هل عملك يطوّرك أم يستهلكك.. كيف تعرف الفرق؟

كثيرًا ما نسمع أحدهم يقول خبرتي في مجال ما 5 أعوام مثلا، فتسأله أين قضيتها وماذا فعلت فيها، وماذا قدمت وأنتجت، في محاولة لفهم تلك الخبرة وكيف يمكن الاستفادة منها؟ وقد تتعجب كثيرًا حينما تجده مجرد موظف في شركة ما، أمضى 5 أعوام فيها يفعل نفس المهمة ويعالج ذات المشاكل، ويتفاعل في ذات الدائرة!

بالمقارنة مع شخص آخر، تجده قضى عامًا في مجال ما، عمل مع عشرات الفرق والشخصيات، وفي العديد من البيئات والظروف المختلفة، وفي ظل تحديات متجددة، وضعته تحت ضغط إجباري إما أن يتعلم شيئًا جديدًا و يكتسب خبرة تنقله ليمر بهذا التحدي، ويعبر إلى ما هو أكير. أو يستسلم فيسقط ويأتي غيره!

ولذلك ليس المهم أن تعمل فقط، بل المهم أن تدرك ماذا تجني من هذا العمل؟  وما الذي تصبو إليه من كل يوم تقضيه فيه. تخيّل أن أحدهم يقضي معظم يومه في عمله، ينفذ ما يريده مديره منه، طاقته جبارة، ولكن لو توقف للحظة وفكر في نفسه وأهدافه إن كانت لديه أهداف، قد يفجع أنه يسير لا يحقق شيئًا ما، سوى أنه يقوم بتنفيذ طلبات تحقق أهداف ومصالح أقوام آخرين، وقد يصيح فجأة.. أين أنا ؟ وقد تقول إنه لا يوجد من يتحرك بهذا النشاط ولا أهداف له، صحيح، ولكن من يتعلقون بالوهم كثر!وإذا كانت لديك أهداف وتود تحقيقها، فسيهمك أن تكون خارج أي دائرة من دوائر الاستهلاك. وتقترب أكثر من دوائر التعلم والتطور واكتساب الخبرات.

إذًا كيف تعرف الفرق؟
سألخص ما تعلمته من تجاربي القليلة في هذه النقاط..

1. هناك خدمة، وهناك خبرة، هل تعرف الفرق؟
حينما تقضي  5 أعوام في مجال ما، تفعل ذات الشيء، لا تحديات جديدة ولا مغامرات، ولا تتفاعل مع متطلبات الحياة فتتعلم أشياء جديدة.. إذًا أنت تقضي خدمة. لديك خبرة عام (لأنك بالتأكيد قد تعلمت كل ما تحتاج حينما تقوم بعملك على شكل تقليدي) وخدمة 4 أعوام. (لأنك لم تكتسب شيئًا جديدًا).

2. قبل أن ترتمي في أحضان أي عمل، عليك أن تسأل نفسك 5 أسئلة؟


- هل هذا العمل يحقق هدفي، هل  يوصلني إلى ما أريد؟
العمل في شيء لا يحقق هدفك، بالطبع هو يستهلكك، لأنه لا يوصلك إلى ما تريد، بل يحقق أهداف الآخرين من خلالك. تريد أن تفعل شيئًا ولا تشعر أنه يصب في هدفك، عليك أن تكون واعيًا بهذا، وأنه محض اختيارك، حتى لا تلعن الظروف والأيام وتهرب من مسئولية الاختيار.

- هل هذا العمل يحتاج مني أن أتعلم أشياء جديدة؟ لكي أتقنه وأبدع فيه، هل سيجعلني ألتقي بمعارف وعلاقات جديدة ومتنوعة؟، هل سيدخلني في تحديات جديدة وأهداف قد يصعب عليّ تحقيقها؟
إذا كنت تعرف كل شيء عن هذا العمل ومررت بخبرات كثيرة تجعلك على دراية بكل ما قد يحدث في الظروف العادية، فإكمالك السير في هذا الطريق لا يعني سوى أنك تبحث عن الراحة والهدوء وهو ما يعني أنك في طريقك للاستهلاك. الحقيقة حتى لو كنت تتخيل أنك تريد أن تحقق أهدافًا كبيرة أو ترسم بصمة بديعة أو تنافس منافسة شرسة وترى أنك مستعدًا لأنك وصلت لهذا.. فمجرد تخيلك أنك لا تحتاج لتعلم أشياء جديدة ومهارات مختلفة وعلاقات فريدة.. ستهزم. الوقت الذي تظن فيه أنك تعلمت كل ما تحتاج انت تخطو نحو النهاية.


- ما مستوى خبرات ومهارات من سأعمل معهم، هل هي أقل من مستواي أم أكثر؟ليس من المعقول أن تقول أنك ستتطور، وكل من حولك هم أقل منك خبرة ومهارة. العمل مع من هم أفضل منك يطورك بشكل لا تتخيله. والقائد الذكي هو من يبحث عن فريق عمل أكثر مهارة وخبرة.

- هل أحب هذا العمل وأستمتع به، وأستطيع أن أقضي فيه أوقاتًا طويلة دون أن يصيبني ملل؟
هناك من يرضى بعمل لا يحبه لأنه يحقق له دخلاً يحتاجه، وهو أمر مفهوم في ظل الظروف العصيبة التي تمر بالمجتمع، ولكن هناك من يبذل جهدًا أكبر ويسير على غير المعتاد ويتسلح بشيء من الإبداع ويأخذ بكل الأسباب ليصل إلى عمل يحبه ويعشقه ويدرّ عليه دخلاً جيدًا أيضًا.. في الثانية ستربح وتبدع وتنتج. في الأولى ستحقق دخلك ولكن مهارتك وخبرتك في طريقها إلى الفناء. إذا كنت في بداية حياتك وليس على عاتقك عبء مسئوليات كأسرة وغيره إياك أن ترضخ لظروف المجتمع وتستغني عن موهبتك الفريدة وما تعشق حتى تحقق دخلاً.. اتعب أكثر حتى تعرف ما تحب وكيف تعمل فيه وتبدع.

- هل تعرف ما أنتً مقدم عليه أصلاً؟
قد يكون لديك معرفة بسيطة حول العمل الذي ستخوضه، ولكنك لا تعرف تفاصيله، ولا التحديات التي قد تواجهك.. هنا عليك أن تستشير من سبقوك، وتكتشف منهم عالم هذا العمل أكثر، حتى يكون قرارك في محله.

وأخيرًا..
الحياة قصيرة.. لا تضيعها فيما لا يستحق.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق