المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2016

لحظة واحدة .. هل ترى ما أنا أراه؟

صورة
(1)
- ماذا لو جربت أن ترى الأشياء كما يراها الآخرون لا كما تراها أنت؟

أستطيع أن أقولَ لك أنَّ هذه التجربة كفيلة بأن تجيب على العديد من التساؤلات التي تدور في عقلِك نحوَ الأشياءَ والأشخاص. وعلى جانبٍ آخر ستُنعِش الإنسان الذي بداخلك، لتشعر بالآخرين وتتأمل حياتهم. كما أن خوض هذه التجربة أفضل من أن تُطلِق بعض الإتهامات والأحكام، لتريح تفكيرك وتُحرَّم لذة الفهم!

هل جربت يومًا أن تضعَ عُصبةً على عينيك، وتمارس يومك بشكل طبيعي لتشعرَ بما يُعانيه الكفيف في هذا العالم؟ هل جربت يومًا أن تقيّد يديك، وتمنعهما من الحراك، لتدركَ ما يمر به من فقدَ يديه! هل جربت يومًا أن تضعَ نفسك في ظروفِ غيرك؟ محاولاً أن تتعرضَ لكلِ ما تعرضَّ له، متأملاً كل ظرف مرّ به؟!

ما الذي رآه حفيدٌ في جده بعد أكثر من 90 عامًا في الدنيا؟

صورة
إذا التقيته في مجلس ما، قد يحكي لك كيف رأى الضباط الأحرار يستعدون في نادي الزمالك لثورة 1952 وكيف كان معهم قائمًا على خدمتهم، وقد ينسى الحكاية وأطرافها أثناء حديثه فيتوقف فجأة، ويعرج بك إلى جولاته بين البلاد وسعيه لطلب الرزق و لقمة العيش، وقد يخبرك عن مداعبته للملك فاروق وهو لا يزال صبيًا صغيرًا، وقد ينقلك إلى معارك وتجارب أخرى. 

إنه دائمًا ما يقول أن ما حدث معه طيلة حياته لم يحدث لأحد من قبل، إلا أن ذاكرته لا تسعفه، ولا يتذكر من قصصه الملحمية سوى عدد محدود منها. أكثر من 90 عامًا قضاها جدّي في هذه الدنيا (بارك الله في عمره وصحته)، وقد طال الشيب كل شيء فيه إلا روحه فلا تزال مشرقة طيبة.

لن أقصّ حكاية جدي هنا، ولكنّي سأحكي ما تعلمه حفيده منه، حينما اقترب منه أكثر وحظي بصحبته في أوقاتٍ كثيرة. ما الذي يمكن أن أتعلمه ممن قضى عمرًا مديدًا في هذه الدنيا، كيف يرى هذه الحياة؟ ما الذي قد يخبرني به؟..

في السطور القادمة اقترابٌ من حياة جدي الذي يناديه الجميع بـ "الحج سيد" حتى أحفاده.. واستخلاص لأهم ما فيها..