السؤال الصعب: كيف تكتشف نفسك؟ 10 خطوات عملية تساعدك!


الناس عاديون، حتى يكتشفوا أنفسَهم. لن تفتح لك الحياةُ أبوابَها، ولن تفهمَ العالم من حولِك، ولن تترُك أثرًا عظيمًا يبقى بعد رحيلِك، لطالما قررت ألا تقتربَ من كهفِك الأعمق، وتُسلط عليه الأضواءَ لعلّك ترى ما لاتراه، وتصرخ فيهِ تارةً أُخرى رُبما يدُلُك صدى صوتِك عما كُنت تبحثُ عنه. كهفٌ كبيرٌ هجرتَه على مرِّ الأيام، حاكت العناكبُ حولَ أبوابِه شباكًا صدتك عنه كثيرًا. أتعلم! لن تكونَ إنسانًا حقُا إن لم تكن تعرفُ ما حوى باطنُك، ومن لم يعرف نفسَهُ عاشَ مغترباً محجوبًا محرومًا عن نفسِه التي حباه الله إياها!


من أنت؟ ، وماذا تريد؟ سؤالان كفيلان بأن يجعلا عقلَكَ في صراعٍ لا منتهى له، حتى تقترب من نفسِكَ أكثر وتشع أنوارها. من أولِ يومٍ وُجِدَت فيه، وعلى عاتقك مهمةٌ لا تنفكَ عنك وهي أن تعرفَ نفسك أكثر من أي شيء لتحقق غايتك من وجودِك على الأرض..


قبل أن تبدأ المهمة، عليك أن تدرك:-
أن المهمة أشبه بشخص يحمل معه كاميرته أينما كان، ليس ليصوّر بها، إنما لتصوّره في كل شيء يفعله، وتلتقط أدق التفاصيل التي تعكس روحه وشخصيته. فالمهمة أن تكون شخصين، شخصٌ منطلق يعيش اللحظة بكل مافيها، وشخصٌ آخر يراقبه دون أن يلفت انتباهه، ليلاحظه جيدًا ويدون التفاصيل وأهم ما يكتشفه عنه.
- إنها مستمرة وطويلة، قد تتحفز تارة وقد تملّ تارة أخرى، المهم أنك مستمر.
- تقبل نفسك كما هي، ولا تجعل صفة ما تزعجك حد التوقف، ولاتحاول أن تتجمل أمام نفسك.
- ستحتاج أن تدون كل ما تكتشفه، وكل ما تريد أن تكتبه عن نفسك، ولا تتهاون في ذلك لحظة واحدة، اكتب كل شيء، وخصص له مكانًا تجمع فيه كل ما كتبته.
- ستجد فيها صعوبات بكل تأكيد، وبقدر هذه الصعوبات ستجدها في غاية المتعة.
- مع الأيام ستفكر في نفسك وأفكارك كثيرًا، ليس غرورًا، ولكن لتلاحظها وتقيّمها. فاحذر أن يقودك ذلك إلى العزلة كثيرًا، ولا يمنعك ذلك عن حضور ذهنك في حديثك مع الآخرين، خاصة في اللقاءات الهامة.

إليك الآن 10 خطوات عملية تساعدك في اكتشاف نفسك :

1. فكٍّر في تجاربك ومواقفك السابقة وتأمل ذكرياتك المهمة التي ارتبطت بها وتذكرها جيدًا خاصةً الأحداثَ الكبيرةَ من حياتِك، في كلِ ذلك علاماتٌ تدلك على روحِك. وتفَهّم أيضًا اهتماماتَك الحالية، وهواياتِك التي تمارسها لأنها ستكشفُ لكَ عن شيءٍ ما، واجعل لهذا وقتًا مخصصًا ودوريًا فهو يُقربُكَ من نفسِك أكثر حيثُ أنَّ نشأتَكَ الأولى تُحدِدُ كثيرًا من سيرِكَ في الحياة مستقبلاً.

"من أراد أن ينظر إلى المستقبل كتابا مفتوحا فليحسن دراسة الماضي"

2. جرّب الجديدَ وخُض تجاربَ الحياة.. وارتمِ في أحضانِ الواقعِ واصحب تأملَك ويقظةَ عقلِك في كلِ تجربة، كُلما خُضتَ تجاربَ أكثر كُلما تعرَّفتَ على نفسِكَ بشكلٍ أكبر وفهمت تقلباتها وطباعها وأيضًا قدراتها. كل تجربة جديدة تكاد تفاجئك بنفسك في كل مرة. ستجد مثلاً أنك تجيد مهارة ما ولم تكن تعلم ذلك عن نفسك، أو أنك ستكتشف حبك لنشاط معين وهكذا.. قد تأخذ التجربة وقتًا وجهدًا أكبر، إلا أن نتائجها مذهلة وقوية وأكثر وضوحًا وإشراقًا للنفس من غيرها.

3. اسأل.. ثم اسأل.. وجّه أصابع الاتهامِ نحوكَ واسأل نفسكَ ما استطعت، لا شيءَ أقوى من السؤالِ حينما يتعلقُ الأمر بتفكيرٍ جيد.. لماذا فعلتَ ذلك؟ ولماذا فرحت هنا وبكيت هناك؟ .. وخفت من ذلك ولم تُبالِ بذاك؟ هذا النوعُ الأول من الأسئلةِ وهي التي تتعلقُ بكلِ ما تمرُ وتفكرُ به. أمَّا النوعُ الثاني فهي أسئلةٌ مصممةٌ بأسلوبٍ يثيرُ عقلَكَ ليفكرَ بشكلٍ أكثرَ منهجية. هذه إحدى النماذج ..

4. اقرأ .. وتفكّر فيما قرأت واجعله يقودك لروحك. ولاحظ الكتب التي أحببتَ قراءتها، وما المواضيع التي أحببت متابعتها، فهذا سيكشفُ لكَ أيضًا عن بعضِ ميولِك. وأفضلُ ما يُقرأ هنا كتب السير الذاتية، فهي تحكي لك تجاربَ القوم وتُريكَ نفسَك من خلالِ الآخرين. أهم كُتب السيرِ الذاتية للإطلاعِ عليها من هنا..

5. شاهد .. في كلِ فيلمٍ تشاهده، ابحث عن الشخصية التي أعجبتك في الفيلم، والتي تُريد أن تعيش دورَها، وتفّهم جيدًا ما الذي أعجبك بها، فهو يعكس ما بِكَ أيضًا ويدلك على ميولِك وطباعِك. الأفلامُ ليست للمتعةِ فقط، بل إنَّها تزجُ بِك في ملاحمٍ عديدة، وتدورُ بِكَ في أنحاءٍ كثيرةِ وتُخرجك من دوائرِك الضيقة، فلا تكتفِ بالمتعة فقط بل تعلّم منها. وأيضًا أهم ما قد يُرى هنا أفلام السير الذاتية.. للاطلاعِ عليها من هنا..

6. دع المقربين منك الذين تثق بهم فقط يساعدوك ويقيموك، فاطلب رأيهم ومشورتهم فيك، فلعلَّهم يكشفون لك جانبًا لم تكد تراه بمفردِك. خاصةً أهلك ومعلميك وأساتذتك وأصدقائك الذين يلازموك كثيرًا. وفرّق بين المجاملة والنصحِ الحقيقي من قبلهم.
وتذكر أنه ليس كل رأيًا تسمعه فيك يمثلك.. أنت وحدك من تقرر ذلك.

7. تأملْ الآخرين.. راقب أفعال الناسِ وسلوكياتهم وعلى ذاتِ المستوى انظر كيف ترى ما يفعلونه وما الذي أحببته وما الذي كرهته، فذلك يعكسُ ما بداخلك، إن ما تراهُ بعينِك وتفهمُه بعقلِكَ ليس هو العالم بل إنَّه إدراكك للعالم، فما تراه هو مرآةٌ تعكسُ ما بداخلك. لذا دوّن وعبّر مما تراه من الناس فذلك يخبرك من أنت.

8. خصص وقتًا للخلوةِ بشكلٍ دوريّ وفي مكانٍ مناسب، لتتأملَ حالَك بين الفترةِ والأُخرى فالإنسان السويّ الناضج يحتاج لأن يخلو بنفسه بطريقةٍ دوريّة ليُقيّمَ حياتَه. ولا يسمح لزحام الحياةِ وسُرعتها بأن تجرِفَه معها وتمنعَهُ من التوقّف ـ من حينٍ لآخر ـ ليراجعَ نفسَه ويرى فِعالَه. في وقت الخلوة ستتأمل أكثر فيما اكتشفته، وتهضمه بتفكيرك وتحلله، وقد يبيّن لك ذلك أمورًا لم تدركها من قبل. 

9. من الجيدِ أن تٌقدم على مجموعةٍ من الاختباراتِ العلميةِ المعترفِ بِها عالميًا لتساعدكَ في التعرفِ على شخصيتِك.. مثل بروفايل وديسك وغيرها. (بإمكانك البحث عنها) ولكن من المهم أن تدركَ أنَّ هذه الاختبارات تساعدك مجرد مساعدة فقط للتعرفِ على ملامحِ شخصيتك، وليست ذات نتيجة حتمية أبدًا.. بل ما تقولُهُ أنت عن نفسِك بصدق هو أكثر أهميةً مما يُخبِرُكَ به الاختبار. وهُنا مجموعةٌ من الاختباراتِ الخاصةِ بتحليلِ الشخصيةِ بإمكانِكَ أن تُجربها، ليس معترف ببعضها علميًا، ولكن لا بأسَ فالحكمة ضآلة المؤمن ولعلها تكشفُ لك جانبًا يخفى عنك. ( الاختبار الأول - الاختبار الثاني - الاختبار الثالث )

10. طوّر ذكاءك العاطفي (EQ)
أقوى ما يقدّمُه لك الذكاء العاطفي أنه يساعدك في فَهم نفسِك أكثَر وإدرَاك عواطِفكَ وما وراءَها من معتقداتٍ، ومن ثمَّ التعامل معَ الناسِ على نحو أكثرَ فعالية وذكاءً. فمن فهِمَ نفسَه استطاعَ أن يفهَم الناس.

للتوضيح، ما المقصود بالذّكاء العاطفي؟
يتجلى في 4 أركان رئيسية :
1. القدرة على فهم وإدراك العواطفِ التي تَعيشها وإظهَارها بشكلٍ مناسب، وفَهم العلاقة بين الأفكار – المشاعر – الأفعال في سلوكنا.
2. القدرة على تنظيم الذاتِ عبر بسط السيطرة على الاندفاعات والاحباطات، والقدرة على التعامل معها، وفهم ما وراءها من أفكار ومعتقدات.
3. العمل على توليد واستخدام طيفٍ واسع من المشاعر الإيجابية التي تساعدكَ على الشعور بشيء من الرضا والسعادة.
4. القدرة على التواصلِ مع الآخرين بشكلٍ أفضل، خاصة الجانبَ الشعوري لديهم، لاسيما أن ذلك ينبع من فهمٍ للذات.
وللتعرف أكثر على الذكاء العاطفي ، والتمكن من مهاراته أنصحك بالبدء بكتاب بسيط ولطيف: " القوة في يديك – كيف تنمي ذكاءك العاطفي " للطبيب النفسي د. ياسر بكار
وستجد فيه مراجع أكثر عمقًا.. إن أحببت.

“إننا لا نتوصل إلى ذواتنا الحقيقة إلا إذا ذابت الذات بدايةً في شيء ما خارج عن حدود هذه الأنا الضيقة” 
― لطيفة الزيات, حملة تفتيش - أوراق شخصية
أرجو أن تفيدك الخطوات في مهمتك العظيمة..
ويسعدني أن تشاركني تجربتك الخاصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة "إن كل تدوينة تمثل تجربة ورؤية صاحبها، ولا ينبغي التعامل معها بالتعميم، هي تجربة ضمن العديد من التجارب. وكل تدوينة قد تحتمل الصواب والخطأ، وما قد يكون صوابًا الآن، قد يتبين خطأه مع تجدد المعرفة واتساع التفكير"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق