لا تنتظر أحدًا.. 8 خطوات إرشادية لتعلم نفسك بنفسك


كم مرة حضرتَ ورشة تدريببية وكلفتك ثمنًا باهظًا ليس من المال فقط، بل من الوقت والجهد أيضًا، دون أن تتعلم شيئًا حقًا؟ أنا عن نفسي، مررت بتجارب كثيرة سيئة، وتعجبتُ مما يفعله الناسُ في التعليم والتدريب، ولذلك لجأت إلى طرقي الخاصة في التعلم واكتساب المعرفة، خاصة أننا في وقتٍ من يظن فيه أنه لا يستطيع تعلم مهارة ما من خلال هذا الفضاء الرقمي الواسع كمن قرر أن يظل فقيرًا في قلب منجم من الذهب..


عندي الآن 23 سنة.. وهذا ما أتمناه من الحياة إذا ما بلغتُ الثلاثين!


أحمد أبودوح

(1)
في لحظة ما، قررت أن أذهب إليه، أدق بابه للمرة الأولى، وأستعدُّ لإخباره عما أكنّه من أحلام وطموحات لا أخبر بها أحد. جهزت حقيبتي، أوراقي الخاصة التي امتلأت بخططي التي ترسم أهداف 20 سنة قادمة، واهتممتُ بمظهري أيضًا، بدا كل شيء على ما يرام.

هل التخطيط يقيدك عن العمل أم أنه يجعلك أكثر انطلاقا؟

في وقتٍ سابق، لو حاولتُ أن أتخيل كم الأوراق التي رسمتُ عليها خططي الشخصية والأفكار التي أردتُ تنفيذها بالمقارنة بعدد الساعات التي عملتُ فيها من أجل تحقيق هذه الخطط، لسقطت كفة الأوراق بالميزان..! كان التخطيط يشغل الكثير من وقتي. أفكر كثيرًا ما الذي أريده؟ وكيف سأحصل عليه ومتى؟ والخطة بطبيعتها تحب التفاصيل، وأن يكون كل شيء واضحًا حتى يدخل دائرة التنفيذ.. لكن للأسف في كل مرة كنتُ أجد أن أمرًا ما غير واضح، وآخر أعتقد أني أحتاجه ولكني لا أودُّ القيام به، غير الأشياء التي احتارت إرادتي فيها، هل أريدها أم لا؟ وعشرات التناقضات التي جعلتني أفكر كثيرًا دون عمل.


إذًا دعنا نتساءل:
لماذا قد تقيد الخطة الإنسان وتعطله ؟
الخطة.. أم السعي أهم، ولمن الأولوية ومتى ؟
كيف تجعل التخطيط يعمل لصالحك، قبل أن يُلقي بوقتك في حفر الخيال؟


هل عملك يطوّرك أم يستهلكك.. كيف تعرف الفرق؟

كثيرًا ما نسمع أحدهم يقول خبرتي في مجال ما 5 أعوام مثلا، فتسأله أين قضيتها وماذا فعلت فيها، وماذا قدمت وأنتجت، في محاولة لفهم تلك الخبرة وكيف يمكن الاستفادة منها؟ وقد تتعجب كثيرًا حينما تجده مجرد موظف في شركة ما، أمضى 5 أعوام فيها يفعل نفس المهمة ويعالج ذات المشاكل، ويتفاعل في ذات الدائرة!

بالمقارنة مع شخص آخر، تجده قضى عامًا في مجال ما، عمل مع عشرات الفرق والشخصيات، وفي العديد من البيئات والظروف المختلفة، وفي ظل تحديات متجددة، وضعته تحت ضغط إجباري إما أن يتعلم شيئًا جديدًا و يكتسب خبرة تنقله ليمر بهذا التحدي، ويعبر إلى ما هو أكير. أو يستسلم فيسقط ويأتي غيره!

لحظة واحدة .. هل ترى ما أنا أراه؟

(1)
- ماذا لو جربت أن ترى الأشياء كما يراها الآخرون لا كما تراها أنت؟
أستطيع أن أقولَ لك أنَّ هذه التجربة كفيلة بأن تجيب على العديد من التساؤلات التي تدور في عقلِك نحوَ الأشياءَ والأشخاص. وعلى جانبٍ آخر ستُنعِش الإنسان الذي بداخلك، لتشعر بالآخرين وتتأمل حياتهم. كما أن خوض هذه التجربة أفضل من أن تُطلِق بعض الإتهامات والأحكام، لتريح تفكيرك وتُحرَّم لذة الفهم!

هل جربت يومًا أن تضعَ عُصبةً على عينيك، وتمارس يومك بشكل طبيعي لتشعرَ بما يُعانيه الكفيف في هذا العالم؟ هل جربت يومًا أن تقيّد يديك، وتمنعهما من الحراك، لتدركَ ما يمر به من فقدَ يديه! هل جربت يومًا أن تضعَ نفسك في ظروفِ غيرك؟ محاولاً أن تتعرضَ لكلِ ما تعرضَّ له، متأملاً كل ظرف مرّ به؟!



ما الذي رآه حفيدٌ في جده بعد أكثر من 90 عامًا في الدنيا؟

إذا التقيته في مجلس ما، قد يحكي لك كيف رأى الضباط الأحرار يستعدون في نادي الزمالك لثورة 1952 وكيف كان معهم قائمًا على خدمتهم، وقد ينسى الحكاية وأطرافها أثناء حديثه فيتوقف فجأة، ويعرج بك إلى جولاته بين البلاد وسعيه لطلب الرزق و لقمة العيش، وقد يخبرك عن مداعبته للملك فاروق وهو لا يزال صبيًا صغيرًا، وقد ينقلك إلى معارك وتجارب أخرى. 

إنه دائمًا ما يقول أن ما حدث معه طيلة حياته لم يحدث لأحد من قبل، إلا أن ذاكرته لا تسعفه، ولا يتذكر من قصصه الملحمية سوى عدد محدود منها. أكثر من 90 عامًا قضاها جدّي في هذه الدنيا (بارك الله في عمره وصحته)، وقد طال الشيب كل شيء فيه إلا روحه فلا تزال مشرقة طيبة.

لن أقصّ حكاية جدي هنا، ولكنّي سأحكي ما تعلمه حفيده منه، حينما اقترب منه أكثر وحظي بصحبته في أوقاتٍ كثيرة. ما الذي يمكن أن أتعلمه ممن قضى عمرًا مديدًا في هذه الدنيا، كيف يرى هذه الحياة؟ ما الذي قد يخبرني به؟..

في السطور القادمة اقترابٌ من حياة جدي الذي يناديه الجميع بـ "الحج سيد" حتى أحفاده.. واستخلاص لأهم ما فيها..



أنا وجدي وملك الموت!

هذه المرة، ونحنُ نصلي المغرب كنت أسمع همهمات جدي في الصلاة، وكأن طفلا يبكي ويكتم صوته خشية أن يسمعه أحد. بعد الصلاة مباشرة ذكر الله، وطلب مني إحضار هاتفه من تحت الوسادة، لم أجده، فبحثتُ عنه حتى وجدته..

ناولتهُ الهاتف، فقرَّبه من عيناه التي يكاد يبصر بها، رأيته يبحث عن رقم ما، كنت أنوي أن أساعده في البحث، ولكن خطر في بالي أن أنجز مهمة صغيرة وإن احتاجني سأكون بجانبه.

أرى أخي يقترب مني على عجل، ويهمسُ في أذني "جدي، اتصل بحد.. وقاله أنا هموت دلوقتي" قمت فزعًا من مكاني، وأقبلتُ على جدي (والدُ أمي)، رأيته ممددًا على كنبته وينظرُ للسقف ويهمهم.. 



لحظات عابرة | ما بين البساطة والجمال (1)

(1)
أنظر في هاتفي.. الساعة تشير إلى الثانية عشر بعد منتصف الليل. خطر ببالي أن أتجول بنظري في الأنحاء، لأكتشف المكان أكثر، فهذه المرة الأولى التي أجلس فيها مع أصدقائي على قهوة بسيطة في إحدى أنحاء الزمالك، وقد أخبروني أن روادها من كبار الصحفيين. لفت انتباهي بساطة الأجواء وجمالها حيث تجمع الأحبة، وسرد الحكايات، وسرحان الخاطر وما بين قهقهة الضحكات وصمت الأفواه كان الوقت يمضي..

في هذه اللحظة رأيتُ مشهدًا سكن رأسي ولم يغادر أفكاري، حينما قامت فتاة عشرينية من طاولة مجاورة واتجهت إلى دراجة مسلسلة بعمود الإنارة، وقامت بفكها من قيدها، وأشارت لأصدقائها بالوداع، وركبت دراجتها وانطلقت.

ما الذي يقودك إلى العبقرية ؟ العبقرية عند الوردي


ما الذي يقود الإنسان إلى ابتكار شيء ما يجعلنا مشدوهين إليه ونصفه بالعبقرية، خاصة 
عندما يكون في ظروف صعبة، وبيئة لا تمنحه هذا الإلهام، ما السر؟

مع هذا السؤال الذي كنتُ أبحث عن إجابته، وقع في يدي كتاب لطيف، أو هو الذي جذبني إليه حينما رأيته مصادفة، كتاب "خوارق اللاشعور" للدكتور العراقي علي الوردي.

يتحدثٌ الوردي في كتابه ولكن على غير المعتاد حول أسرار النجاح والعبقرية الشخصية وما وراءها من وحي التجارب الذاتية الإنسانية، باحثًا عن أسباب النجاح الذي رآه يأتي باسترسال دون تعمد أو تكلف من صاحبه، حيث تهيم روحه وتنغمس في عالم أكبر وتكون مُلهمة ومنطلقة، وقد تساءل في الفصل الثاني من الكتاب المعنون بـ "الإطار الفكري" ماهي العبقرية ؟ السؤال الذي أوضح أن الإجابة عليه تحوي اختلافا شديدًا بين الباحثين. وقد سرد باقة من آراء أبرز الفلاسفة والمفكرين حتى بيّن رأيه.

وهنا أدون أبرز الأفكار التي حاول أن يصف بها العبقري، وكيف يكون كذلك؟